أبو علي سينا

73

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يريد بهذه الدلالة الدلالة على الماهية أو على مفهوم الاسم لا الدلالة المطلقة كما فهمها الشارح وأدى به ذلك إلى أن جعل دلالة الالتزام مهجورة في جميع المواضع والعلة في اختصاص المطابقة والتضمن بهذه الدلالة أن لفظة ما إنما يقصد بالقصد الأول ما يطابق المسؤول عنه دون ما عداه ثم يتعلق بأجزائه بالقصد الثاني لكون المسؤول عنه متعلق الهوية بها فيبقى اللوازم غير مقصودة مطلقا . قوله : وكيف والمدلول عليه بطريق الالتزام غير محدود أي اللفظ الذي يقصد به أشياء محدودة إذا دل على الماهية أو على مفهوم الاسم ويتناول ما يدخل فيهما فقد وقع على أشياء محدودة وأما اللوازم الخارجية فلكونها غير محدودة لا يجوز أن تكون مقصودة له .

--> يقال لا يجوز أن يطلق في جواب ما هو لفظ يدل على الماهية أو على اجزائها لان المسؤول عنه واجزاءه كما كان لازما لمعنى اللفظ جاز أن يكون له لوازم أخرى فلا يتعين المسؤول عنه وأما اجزائها فلا يستوفى حق الجواب وإلى هذا أشار الشيخ بقوله والمدلول عليه بطريق الالتزام غير محدود لكنه لا يدل على امتناع استعمال الدلالة الالتزامية لجواز تعين الماهية واجزائها بحسب القرائن اللفظية والحالية كما في سائر المجازات ، نعم لو اصطلح عليه ويذكر لبيان ذلك سبب الاصطلاح كان تاما ، وقوله « أي اللفظ الذي يقصد به أشياء محدودة إذا دل على الماهية أو على مفهوم الاسم ويتناول ما يدخل فيهما فقد وقع على أشياء محدودة » هذيان ، لان وقوع اللفظ على أشياء محدودة لا معنى له الا كون تلك الأشياء المحدودة مقصودة منه ، فلا فرق بينه وبين الموضوع ، وأيضا لا حاجة إلى ذكر الشرط لان كل لفظ يقصد به أشياء محدودة فهو واقع على أشياء محدودة سواء كانت تلك الأشياء المحدودة هي الماهية واجزائها أو غيرها ، لكن المراد وان لم يدل التركيب عليه أن الماهية وأجزائها محدودة فيمكن أن يكون مقصودة باللفظ بخلاف اللوازم وأما قوله « لو كان المدلول عليه بطريق الالتزام معتبرا لكان ما ليس بمقوم صالحا للدلالة على ما هو » فيه منع لجواز أن يكون المعتبر عندهم في الجواب كون الشيء ذاتيا له ودالا على المسؤول عنه بالالتزام وحينئذ لا يتوجه النقض ، وكذلك قوله والا لكان الرسوم مهجورة إذ لا يلزم من هجر الدلالة الالتزامية كون الرسوم الناقصة مهجورة وانما يكون كذلك لولا كان المراد الماهية المرسومة والمحدودة وليس كذلك بل المراد مفهوماتها المطابقية ثم إن الذهن إذا تصورها فربما انتقل إلى الماهية وكان هذا قد مر مرات . م